عرض مشاركة واحدة
#1  
قديم 29-05-2020, 03:48 AM
انسكاب حرف
ابتسامة الزهر متواجد حالياً
 
 عضويتي » 27
 اشراقتي » Feb 2017
 كنت هنا » اليوم (12:31 PM)
آبدآعاتي » 4,034,649[ + ]
سَنابِل الإبْداع » [ + ]
هواياتي »
موطني » دولتي الحبيبه Egypt
جنسي  »
مُتنفسي هنا »  صوري  مُتنفسي هنا
 
مزاجي:
 
افتراضي سر الجمال والكمال



سر الجمال والكمال


الكمال : المَثَلُ الأعْلىَ والنّزَاهةُ والسّمُو والطهر والعِصْمَة والإرادةِ .
فِي الْكَمَال الأبدي خُلَق الإبداعُ الدقيقُ الأزلي وَالْجَمَال الْحَقِيقِي مَعَه . وَكَانت مِن أمور حقائق الْمُسَلّمَات الَّتِي تَدْعُو إلى الْتَّأَمُّل وَالْتَّفَكُّر منْ الإنسان تسليماً وأيمان بلا جَدَل . مَكَان وَزَمَن هَذَا الْكَمَال الْمُطْلَق والإبداع وَالْجَمَال الْحَقِيقِي سَر فِعْلَه ، فِي ذَات الْرَّب . ولَا يُطَّلِّع عَلَيْه أَحَد من خلقه . عَالمُ الغَيبِ فلا يطلعُ علىَ غيبهِ أحدا إلا منْ ارتضىَ منْ رسولٍ . وبالتأملِ والعلمِ والنور والهداية تتحقق لَنَا مَعْرِفَة أَن الْكَمَال الْمُطَلَق والإبداع وَالْجَمَال فِي ذَات الْرَّب سبحانه وأنْ مَا يَبْدُو ظَاهِرا فِي الْوُجُوْد يُنْبِئ عَن سرٍ أَعْظّم فِي بَاطِنِه . فِي أَبْسَط مَا يَمكُن للإنسان أنْ يتأملهُ أو يْتَخيَله بتَصَورِ الإيمانِ دونَ تحديدٍ شكلاً لظاهره . وَيَعْجِز الإنسان عنْ سْبَرَ غُوّر بَاطِن الْحَقِيقَة وَكَشْف الْسِّر الأعظم الْغَائِب فِي الشَّكْل الحَاضِرَ فيْ الْجَوْهَر وَالْمَضْمُوْن . لِأَنَّه سُر مَن أسرار رَبَّنَا الْمَاجِد الْعَظِيْم . فَالَرَّب الَّمُبَدَّع الْخَالِق الْعَظِيْم مَكْشُوْف عِنْدَه السِّر معلومُ قَبْلَ العَلَنْ . وكُل سَر فِي الْبَاطِن عَجَز عَن إدراكه الْمَخْلُوْق ، هُو ظَاهِر عِنْد الْرَّب قَبْل أن يَكُوْن عِنْد الإنسان سَرٌ مِن أسرارِ الشيء الْمَسْتُوْر . وَلَا غَرْو بعد هِذا أن الْكَمَال الْمُطَلَق ، وَالْجَمَال الْحَقِيقِي الْعَظِيْم ، الْبَعِيْد ، الَّذِي لا يُتَصَورَّ حُدُودُه وَزَمَنُه وعَظَمَتِه عَقَلٌ . كَائِن موجود فِي ذَات الْرَّب ، لِأَن الْرَّب الْعَظِيْم لَيْس كَمِثْلِه شَيْءٌ وَهُو الْسَّمِيْع البصير وأعلم بكل صغيرة وكبيرة وسع علمه سبحانه أدق ما يمكن أن يُعلم ويُعرف والله تعالى وسع كماله كل شيْء بالعلم والأسماء والصفات بلا تشبيه أو تعطيل . ثم بعلم الله وَبقدرته ورَحمَتهِ وعلو كماله وُجَد الْكَمَال الإنساني ، وَالْجَمَال الْحَقِيقِي ، فنَالَ شَرَفَهَ المقدسْ وَاحِد لَا شَرِيْك لَه في بنيْ الْبَشَر مُنْذ أن خَلَق الْلَّه الْنَّاس وَفِطَرِهِم عَلَى الْجِمَال الْمُمَكَّن فِي الشَّكْلِ وَالْجَوْهَر باستثناءٌ بَعِيْدٌ عَن الْكَمَال فِيْهِم . نَاله النبي مُحَمَّد صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم . فَكَان نِبْرَاسَا لِلْكَمَال الإنساني وَالْجَمَال الْحَقِيقِي ، وكان الله تعالى في كلِّ وحي وخطاب ينادي النبي محمد بـ ( يأيها النبي ـ يا أيها الرسول ) تكريماً وكمالاً نعتاً خُص به النبي الكريم من بين سائر الأنبياء الذين يأتهم النداءُ والخطابُ بأسمائهم صَرَاحةً كما ورد في القران الكريم ، وأَمَّا مَا يخُصَ الْكَمَال الْعُلْوِي الْمُطْلَق وَالْجَمَال الأبدي الأزليْ الإبداعيْ العَظِيْم والذيْ ليسَ كمثلهِ شيْ عملاً وتصديقا ، فَهُو لِلَّه وَحْدَه الْمُتَفَرِّد بالإلوهية وَالْعُبُوْدِيَّة والأسماء وَالصِّفَات والصَّمَدِيَّة. نؤمنُ أن نَبِي الْلَّه يُوْسُف عَلَيْه السَلَّام نالَ سُلطانَ الجَمَال وَالْسُّمُو والِاصْطِفَاء بِمَنْزِلَة تَعْلُو عَلَى مَن خَلَق الْلَّه فِي ذَاك الْزَّمَن ولا ننكرـ ( يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ ) ثمّ منْ دلائلَ الكمالِ الإنساني لقدسية الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم ـ ( ولكنْ رسولُ الله وخاتم النبيين ) و( وانكَ لعلىَ خلقٍ عظيم) و ( اليوم أكملت لكم دينكم ) هذا كمال أعلى وجَمَال الأوفى غير مُدْرِكْ لأحدٍ ، واتبعت بثقةِ عظيمةِ من لدن الله بـ ( فا صدع بِمَا تؤمرْ ) إجلال ـ ليسَ ككلِ أمرْ، ثمّ بِشَارَةُ نبيِّ اللهِ مُوسىَ بن عمرانْ عليه الصلاة والسلام منْ قبلُ بمولدِ سّيد الطّهرِ المُرسلينْ أحمدٌ عاليَ الذكرِ بالحمدِ فيْ التوراةِ . وإذ قالتِ السيدةُ عائشة أًمّ المؤمنينَ والمؤمناتِ عليها السّلامُ ( كانَ القرانُ خُلُقِ رَسَول الله صلى الله عليه وسلم . وأدلة على كمال رسول الله في القران والسيرة بالتأمل والتدبر كثيرة جدا ، قال أبي سعيد ألخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر" وبذا ـ إنْ يَكُ يُوسُف الصّدِّيقُ عليه السلامُ نالَ سُلطانَ الجَمَال فإن الْرَّسُوْل مُحَمَّد صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم نَال شَرَفَ الْكَمَال الإنساني وَتاج الْجَمَال الخَلْقِي والخُلقيْ الْحَقِيقِي غير مَوْرُوْثٍ فيْ كُل الأزمنةِ عَلَىَ الإطلاق ، وانْ للسّيْدِةِ البَتولُ فاطِمةِ الزّهْرَاءِ علًيَهَا السلامُ ـ بذرة رّسُولِ بَعضُ مَا كانَ فيْ رّسُولِ الله منْ جَمَالٍ وَخُلقٍ فِيْمَا عَدا النّبوّةَ والكَمَالِ ، وهي أفضلُ أربَعُ نساءَ العالمينْ وأفضل نساء أهل الجنة: مع خديجة بنت خويلد ومريم ابنة عمران وآسية بنت مزاحم وَلَا شَك انَّه لَيْس احَدٌ في البشرِ كَمُحَمَّد رَسُوْل الْلَّه صلى الله عليهِ وسلمْ . وَفِي هَذَا الْزَّمَن بعْد نَبِي الْلَّه مُحَمَّد صلى الله عليهِ وسلمْ وَمَوْت صَحَابَتِه الْكِرَام ، ظْهَرِ الجَمَال الْمُمْكِن ، وَهُو أدنى دَرَجَات الْجَمَالِ النّوَال ، فِي غِيَاب تَام أيضَا عنْ الْكَمَال الإنساني الغَيْر مُمْكِنُ أصلا إذ يُنَاسِب هذا الْجَمَال طبيعة هذا الْزَّمَن ، لِان الْجَمَال فِطْرِي فِي سُنّةَ كل مَا خَلَقَه الْرَّب العظيم ، جَمالٌ لَا يَنْقَضِ ، وأحَسبُ أنّ مَرِاحَلَّه فيْ تفاوتٍ أزمانا . نُحِب الْجَمَال وَنَبْحَث عَنْه فِي ظَاهِرِنَا وَنَنْسَى أن الْرَّب الْمَجْد فَطَر جَمَالَا آَخَر يَسْكُن الذَّات وَالْمُهَج فِي الْبَاطِن وقد يُرجى الْجَمَال الْظَّاهِرِي فَيُنَالَ هِبَةً وتَكَرُمَا لكننا لا نَمُلْكَه ، ثم يَنْعَدِم تَمَامَا فِي الباطن ، ويفَاجَأ بعدم الَحْصُول عَلَى فُتَات أَدْنَى دَرَجَات الْجَمَال . لَا فِي الشَّكْل وَظَاهَرْه وَلا الْجَوْهَر وَمكْنُوْنه . وَهَذَا ما غُرّ فِيْه بَشَر . وأنْ يُرَى جَمَالٌ فِي الْظَّاهِر فاحتمالُ نفِيَه في البَاطِنْ . فيمَن يُعَاشِرْ أو يُخَالَط ، ختاما كَم أناسا مُنِحُوا الْجَمَال الْشِّكْلِي ، وَصُبِغَت ذواتهم بسَوَادٍ حالكٍ وأفعال تَكَاد تَطيرِ مِنّها الْجُمْاجُمَ وقد أصَابَتْ عُقولَهُم هَشَاشَةُ فِكر أشبه بِهَشَاشَةِ عِظِامْ . والله أعلمُ بمنْ خلقْ




 توقيع : ابتسامة الزهر

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ

رد مع اقتباس