عرض مشاركة واحدة
#1  
قديم 28-10-2020, 06:25 PM
سما الموج متواجد حالياً
 
 عضويتي » 725
 اشراقتي » Jun 2018
 كنت هنا » اليوم (03:49 PM)
آبدآعاتي » 2,388,839[ + ]
سَنابِل الإبْداع » [ + ]
هواياتي »
موطني » دولتي الحبيبه United Arab Emirates
جنسي  »
مُتنفسي هنا »  صوري  مُتنفسي هنا
 
مزاجي:
 
افتراضي الرسول عليه السلام في السماوات الثالثة والرابعة والخامسة









الرسول عليه السلام في السماوات الثالثة والرابعة والخامسة



انطلق النبي صلى الله عليه وسلم في رحلة المعراج متجاوزًا السماء الثانية، وفي الثالثة والرابعة والخامسة يحدثنا عما رآه.. فما الذي رآه؟
إلى السماء الثالثة

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ. فَفُتِحَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ إِذَا يُوسُفُ، قَالَ: هَذَا يُوسُفُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ. فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ". وفي رواية مسلم زاد: "إِذَا هُوَ قَدْ أُعْطِيَ شَطْرَ الْحُسْنِ" [1].

ومَدْحُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ليوسف عليه السلام هو من قبيل التعجُّب لرؤية قدرة الله تعالى في خلق يوسف عليه السلام وحُسن تصويره، ويبدو لي كذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجاب بكلمته هذه "أُوتِيَ شَطْرَ الحُسْنِ". على تساؤلات قد تأتي في أذهان السامعين لقصة المعراج عن سرِّ اختيار يوسف عليه السلام تحديدًا من وسط كل الأنبياء الكرام لمقابلة رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الرحلة العلوية.

فقد أشار الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الدرجة الرفيعة التي كان عليها يوسف عليه السلام، التي جعل الله فيها خِلْقته كجمال الملائكة، حتى إن الله عز وجل قال في كتابه على لسان نسوة المدينة: {مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ} [يوسف: 31]، وهو قول لم يُعَلِّق القرآن عليه سلبًا؛ وذلك دلالة على صدقه وصحته، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حقِّه ونَسَبه ما لم يقله في حقِّ غيره، ففي رواية ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "الكَرِيمُ، ابْنُ الكَرِيمِ، ابْنِ الكَرِيمِ، ابْنِ الكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ" [2].

فهذا الرسول الكريم المتَّصل الكرم كان في استقبال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفوق هذا فإن وجود يوسف عليه السلام في استقبال الرسول صلى الله عليه وسلم هو نوع من التنعيم والإسعاد لنبينا صلى الله عليه وسلم؛ وذلك برؤية أجمل البشر، وكان يوسف يتميَّز بهذا الجمال على سائر الأنبياء؛ بل الخَلْق أجمعين، فتمتَّع رسول الله صلى الله عليه وسلم برؤية هذا الوجه فريد الجمال، كما تمتَّع برؤية المناظر الجميلة الأخرى كنهر الكوثر، وسدرة المنتهى، وجبريل في هيئته الملائكية، والجنَّة بما فيها، وغير ذلك من مشاهد.

إلى السماء الرابعة

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: أَوَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ. فَفُتِحَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ إِلَى إِدْرِيسَ، قَالَ: هَذَا إِدْرِيسُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ. فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ". وفي رواية مسلم زاد: قَالَ اللهُ تعالى: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا} [مريم: 57] [3].

لقد كان في استقبال رسول الله صلى الله عليه وسلم نبي كريم على الله؛ وهو إدريس عليه السلام، وعلى الرغم من أننا لا نعرف عنه كثيرًا فإن الله خصَّه برفعة متميزة، وهذا ما نبَّه إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قرأ لنا الآية الكريمة: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا}، وكأنه يُفَسِّر لنا سرَّ اختيار الله له لهذا الاستقبال المهيب.

ويتساءل بعض شُرَّاح الحديث عن تحية إدريس عليه السلام لنبينا صلى الله عليه وسلم ؛ وذلك عندما ناداه "بالأخ" الصالح، ولم يقل كما قال آدم عليه السلام، وكما سيقول إبراهيم عليه الصلاة والسلام بعد ذلك، مرحبًا "بالابن» الصالح!"

والسبب من السؤال هو قناعة هؤلاء الشُرَّاح أن إدريس عليه السلام من أجداد إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وبالتالي من أجداد الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا مأخوذ من التوراة، التي تذكر نسب إبراهيم عليه الصلاة والسلام كالآتي: "إِبْرَاهِيمُ بْنِ تَارِحِ بْنِ نَاحُورَ بْنِ أَرْعُوَا بْنِ شَارِخِ بْنِ فَالِخِ بْنِ عَابِرِ بْنِ شَالِخِ بْنِ أَرْفَخْشَذَ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحِ بْنِ لَمْكَ بْنِ مِتُوشَلْخَ بْنِ أَخْنُوخَ بْنِ بُرْدَ بْنِ مِهْلاَئِيَلَ بْنِ قَمْعَانَ بْنِ قَوْشِ بْنِ شِيثِ بْنِ آدَمَ" [4].

ثم هم يقولون: إن أخنوخ هو إدريس عليه السلام. ثم يقولون: إنه قال لرسولنا صلى الله عليه وسلم: الأخ الصالح. تواضعًا له، أو لأن الأنبياء إخوة، والمؤمنين إخوة. وفي الواقع أنني أرى أن هذا تكلُّف زائد؛ فأولاً ينبغي ألا نأخذ الأنساب المذكورة في التوراة على أنها صحيحة غير محرَّفة؛ فالله أعلم بِدِقَّتها، وثانيًا: ليس هناك دليل على أن أخنوخ هو إدريس عليه السلام؛ ومن ثَمَّ يُصبح إدريس خارجًا عن شجرة نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتُصبح مناداته "بالأخ" -كما ناداه عيسى ويحيى وهارون وموسى عليهم السلام- مناداة سليمة، وتبقى كلمة "الابن" الصالح مقصورة على الآباء الثابتين لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وهما آدم وإبراهيم عليهما السلام، وثالثًا: ليس هناك معنى لاختصاص إدريس عليه السلام بالتواضع دون آدم وإبراهيم عليهما السلام، فنقول: إنه لم يقبل أن ينادي النبي صلى الله عليه وسلم بالابن بينما فعلاً هما كذلك، ورابعًا وأخيرًا: فإنني لا أرى أبدًا ضرورة تأويل نصٍّ صحيح اتفق عليه البخاري ومسلم من أجل إثبات قول جاء في التوراة مع يقيننا أنها محرفة.
لذلك كله أجد أنه من الأَوْلى أن نفهم أن إدريس عليه السلام من أعمام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس من آبائه، كما أن عيسى ويحيى وموسى وهارون من أعمامه، وليسوا من آبائه؛ وذلك لأنهم من أبناء إسحاق عليه السلام أخي إسماعيل عليه السلام جدِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن هنا نُثبت دقَّة الألفاظ التي جاءت في الرواية، والله أعلم.

إلى السماء الخامسة

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثُمَّ صَعِدَ بِي، حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الخَامِسَةَ فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ. فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا هَارُونُ، قَالَ: هَذَا هَارُونُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ. فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ، وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ".

كان النبي الكريم هارون أخو موسى عليهما السلام في استقبال رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه السماء، وأرى أن وجود هارون عليه السلام تحديدًا كان إكرامًا لموسى عليه السلام كما هو إكرام لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

والعلَّة من اختياره إذن هي العلَّة نفسها التي ذكرناها في حقِّ يحيى عليه السلام، وبذلك يُعطي الله تعالى في هذه الرحلة كرامات لنبييه العظيمين موسى وعيسى عليهما السلام، وسيعطي نحو ذلك لأبيهم إبراهيم عليه الصلاة والسلام، فيكتمل بذلك التكريم لقيادات البشرية -كما سنفصِّل لاحقًا بإذن الله.

ووجود هارون عليه السلام -لا شكَّ- يُلقي السرور في قلب النبي العظيم موسى عليه السلام؛ فهو ليس مجرَّد أخ له؛ ولكنه هبة الله ورحمته له؛ قال تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا} [مريم: 53]. وهو مِنَّة الله على موسى عليه السلام. قال تعالى بعد أن دعا موسى اللهَ أن يشدد أزره بهارون أخيه: {قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى (36) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى} [طه: 36 - 37]، وهو الصاحب الوحيد المأمون في رحلة موسى عليه السلام مع بني إسرائيل، وكانت رحلة عسيرة وشاقة؛ قال تعالى على لسان موسى عليه السلام: {قَالَ رَبِّ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي} [المائدة: 25]، وغير ذلك من المواقف التي تُثبت أن المعنيَّ بوجود هارون عليه السلام هو موسى عليه السلام.

وليس معنى هذا أن رسول الله محمدًا صلى الله عليه وسلم ليس مقصودًا بهذا التكريم، فإنه أصل الرحلة وهدفها الأول؛ ولكن تكريم رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحقَّق بوجود هارون أو يحيى عليهما السلام كما يتحقَّق بوجود أيِّ نبي كريم من أنبياء الله تعالى كنوح أو داود أو سليمان أو صالح، وكل ما هنالك أننا نحاول أن نبحث في الحكمة الربانية من اختيار بعض الأعلام الكرام دون غيرهم لاستقبال النبي الـمُبَجَّل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
______________
[1] مسلم: كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماوات وفرض الصلوات، (162).
[2] البخاري: كتاب الأنبياء، باب قول الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ}[يوسف: 7]، (3210).
[3] مسلم: كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماوات وفرض الصلوات، (162).










 توقيع : سما الموج

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ

رد مع اقتباس